انطلقت مساء الجمعة، في ملعب “رمظان” بمدينة روصو، فعاليات النسخة الأولى من مهرجان لكوارب للثقافة والتراث، في شقّه المتعلق بالسهرات الثقافية والفنية، وذلك بحضور ممثلين عن السلطات الرسمية والمنتخبين المحليين بالمقاطعة.
وقال رئيس المهرجان قطب زمانه ولد محمد محمود، في كلمة لاقت تفاعلا واسعا وتخللتها لهجات محلية، إن المهرجان يندرج في إطار دعم برنامج رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني في مجال الفنون والتنوع الثقافي وترسيخ قيم العيش المشترك، باعتبارها مرآةً لوحدتنا الوطنية ومصدر اعتزاز بهويتنا الجامعة.
واعتبر أن تنظيم المهرجان في مدينة روصو، بوصفها بوابة تاريخية تربط بين موريتانيا والسنغال، يعكس عمقها كجسر للتواصل الثقافي والاجتماعي والتجاري، فضلا عن بعدها الروحي، ودورها في الربط بين شمال القارة الإفريقية وجنوبها.
وأضاف أن المهرجان يمثل احتفالا فريدا يجمع بين الماضي والحاضر، وبين الأصالة والمعاصرة، وبين الإنسان والأرض، قائلا: “في هذا المهرجان تتناغم الأغاني الشعبية مع رقصات لغفاله واسبينيات على إيقاع الطبول، ورقصات والو الفلكلورية، حيث تلتقي الألوان في الحرف اليدوية بعبق التاريخ الزراعي، وتُروى حكايات الجدات على ضفاف النهر وسهول شمامة، في أجواء تفيض جمالا وانتماءً”.
وأكد أن النسخة الأولى من المهرجان تُقام على أديم تراب شمامة، في عاصمة ولاية اترارزة، لتتغنى لكوارب بموروثها وتحتفي بتاريخها، مشيرا إلى أن المهرجان احتفال ثقافي جامع يهدف إلى تعزيز التراث الغني للولاية وعاصمتها روصو، والاحتفاء بالإنسان الموريتاني في كل تنوعاته وإبداعاته.
وأوضح أن برنامج المهرجان يشمل عروضا موسيقية وفلكلورية، ومعرضا للمخطوطات، ومعارض للحرف والمنتجات المحلية، وندوات فكرية وثقافية تستحضر ذاكرة المكان، إضافة إلى ورش تكوينية للشباب، وفضاءات للزراعة والثروة الحيوانية، ومعرض للأطباق الشعبية التي تعكس غنى المائدة المحلية واكتفاءها الذاتي، لما لذلك من انعكاسات اقتصادية واجتماعية إيجابية على مدينة لكوارب، تعيد إليها ألقها ورمزيتها التاريخية.
مبرزا أن المهرجان ليس مجرد تظاهرة ثقافية، بل هو رحلة في ذاكرة الوطن واحتفاء بقيم الإنسان الموريتاني في التنوع والإبداع والكرم والتعايش السلمي، مؤكدا أنها ستكون “أياما كواربية بامتياز”.
بدوره، أعرب عمدة بلدية روصو بمب ولد درمان، عن أمله في أن تعكس النسخة الأولى من المهرجان الخلفية الثقافية العريقة للمدينة، التي أنجبت أجيالا من الأطر والكفاءات التي قادت مختلف المجالات بنجاح وتركـت بصمات إيجابية في العديد من المقاطعات.
وأشار إلى أن مدينة لكوارب تمثل نموذجا مصغرا لموريتانيا بكل أعراقها، التي تعايشت على هذه الأرض بروح الإخاء، مجسدةً وحدة أبناء الوطن الواحد.
وأكد أن المهرجانات الثقافية، التي تشهدها مختلف ولايات الوطن برعاية من رئيس الجمهورية، تهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية، والتصدي لخطاب الكراهية، ودعم المدرسة الجمهورية التي دخلت عامها الرابع بنجاح ملحوظ، إضافة إلى تحفيز الشباب على العمل ونبذ الكسل.
ودعا إلى استخلاص العبر من الماضي، واستشراف المستقبل بعزيمة وإرادة قادرتين على قهر الصعاب، مشددا على ضرورة تجاوز “التخندقات السلبية”، واعتماد مقاربة جديدة أكثر إنصافا وعدالة، وعدم التخلف عن ركب الوحدة الوطنية وتمتين اللحمة الاجتماعية، حتى لا يفوت البلاد قطار البناء والتعمير.
من جانبه، قال المكلف بمهمة في وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، يحيى ولد أحمدو، إن هذا الحدث الثقافي الهام يجمع بين روائع الماضي وروح الحاضر، ويهدف إلى صون التراث وتثمينه بولاية اترارزة وعاصمتها روصو، والاحتفاء بالإنسان الموريتاني في مختلف تنوعاته وإبداعاته، كما يسعى إلى تجسيد برنامج رئيس الجمهورية “طموحي للوطن” في مجالات الفنون والتنوع الثقافي والتراث والعيش المشترك.
وأكد أن المهرجان، بما يحمله من تنوع، يشكل جسرا للتواصل بين مختلف مكونات المجتمع، ويعزز قيم التفاهم والاحترام المتبادل، مشيرا إلى أن غنى التراث الوطني مصدر قوة ينبغي الحفاظ عليه وتطويره.
وأضاف أن مدينة لكوارب، بتاريخها الإنتاجي العريق، ومنتخبيها، وعلمائها، ومفكريها، وأدبائها، وأطرها، وشبابها، ومزارعيها، وأهلها الكرام، تؤكد اليوم أن الثقافة تظل ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الشاملة، وفضاءً حيا لحماية الهوية الثقافية وصون الموروث التاريخي، معربا عن جزيل شكره للقائمين على هذا النشاط الثقافي المتميز.
وقد شهدت السهرة الثقافية الأولى عروضا متنوعة وأغاني ورقصات شعبية، وإلقاءات من الشعر الفصيح والشعبي بمختلف اللهجات الوطنية، نالت إعجاب الجمهور الحاضر وتفاعله.
الحبر ميديا نقل الخبر.. بمصداقية وأمانة