أعلنت الرئاسة في تشاد، أمس الأربعاء، عن تشكيل حكومة جديدة تضم 37 وزيرا، يقودها مجددا رئيس الوزراء ألاماي هيلينا، ورغم أن التشكيلة تحمل الكثير من الاستمرارية عبر إعادة تعيين وزراء من الفريق السابق، فإن بعض الأسماء أثارت الانتباه، وعلى رأسها تعيين سيتاك يومباتينا وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني، خلفا لتوم إرديمي الذي استقال مطلع مارس/آذار الماضي.
ووصفت إذاعة فرنسا الدولية التشكيلة بأنها “لعبة كراسي موسيقية”، في إشارة إلى الطابع الاستمراري للتغييرات، لكنها أبرزت أن دخول يومباتينا، وهو نائب سابق لرئيس حزب “المحولون”، يمثل حدثا سياسيا لافتا.
وكان يومباتينا قد غادر الحزب في أغسطس/آب 2025، بعد صدور حكم بالسجن 20 عاما بحق رئيسه سكسيس ماسرا بتهم بينها “نشر رسائل ذات طبيعة عنصرية وكراهية للأجانب”.
وقد اعتبر هذا الانسحاب في حينها “انشقاقا إستراتيجيا” بل وحتى “خيانة”، بسبب توقيته، كما يوضح الباحث التشادي رمادجي هوناتهي للإذاعة، الذي يرى أن تعيينه اليوم قد يُقرأ كـ”مكافأة من السلطة على مغادرته صفوف المحولون”.
ويستحضر الباحث سابقة مشابهة، حين استقال مصطفى مصري، وهو أيضا نائب سابق لرئيس الحزب، في أبريل/نيسان 2022، مما اعتُبر مكسبا سياسيا للسلطة.
من جانبهم، اختار قادة الحزب لهجة متوازنة، إذ قال الأمين العام للحزب إن يومباتينا “حر في خياراته السياسية”، مضيفا أن الحزب يرى أن “تشاد قد تستفيد من وجوده في الحكومة إذا ظل الرجل الذي عرفناه داخل صفوفنا”.
دلالات التعديل الحكومي
يأتي التعديل الوزاري الأخير بتشاد في سياق سياسي وأمني متشابك، فبينما حافظت الرئاسة على استمرارية الفريق الحكومي عبر إعادة تثبيت عدد من الوزراء، فإن إدخال شخصيات جديدة مثل سيتاك يومباتينا القيادي السابق في حزب “المحولون” يعكس محاولة السلطة تعزيز شرعيتها واستقطاب منشقين عن المعارضة.
كما تأتي هذه الخطوة وتتقاطع مع الظروف الأمنية المضطربة على الحدود مع السودان، حيث أعلنت نجامينا في فبراير/شباط الماضي إغلاق الحدود بعد توغلات مسلحة مرتبطة بالنزاع السوداني، وهو ما فرض على الحكومة مواجهة تحديات حماية المواطنين واللاجئين ومنع امتداد الصراع إلى الداخل التشادي.
وفي هذا السياق، يبدو أن التعديل الوزاري يهدف إلى بناء فريق أكثر انسجاما، يستطيع اتخاذ قرارات سريعة، مع توسيع قاعدة الدعم السياسي للنظام لمواجهة الضغوط الأمنية والاقتصادية الناجمة عن إغلاق الحدود، بما يجعل التغيير الوزاري جزءا من إستراتيجية أشمل لتعزيز الاستقرار الداخلي في مواجهة التوترات الإقليمية.

الحبر ميديا نقل الخبر.. بمصداقية وأمانة