كلمة مدير المدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء، الدكتور: محمد يحي السعيد، بمناسبة افتتاح البرنامج العربي المشترك حول رقمنة الإدارة الحكومية ومستقبل الخدمة العامة:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
معالي وزير التحول الرقمي وعصرنة الإدارة،
معالي وزيرة الوظيفة العمومية والعمل؛
السادة ممثلي السلطات الإدارية والمنتخبين،
السادة ممثلي المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم،
السادة ممثلي المنظمة العربية للتنمية الإدارية،
السادة الخبراء والأساتذة والباحثين،
السيدات والسادة،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
يشرفني، باسم المدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء، أن أرحب بكم في افتتاح البرنامج العربي المشترك حول رقمنة الإدارة الحكومية ومستقبل الخدمة العامة، المنظم من طرف المدرسة بالتعاون مع كل من وزارة التحول الرقمي وعصرنة الإدارة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والمنظمة العربية للتنمية الإدارية،.
وأود، في مستهل هذا اللقاء، أن أعبر عن خالص شكرنا وتقديرنا لشركائنا في تنظيم هذا البرنامج النوعي؛ فالشكر موصول إلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم على جهودها المتواصلة في دعم المعرفة وبناء القدرات وتعزيز التعاون العربي في مجالات التعليم والثقافة والتكنولوجيا.
كما أتوجّه بجزيل الشكر إلى المنظمة العربية للتنمية الإدارية لما تضطلع به من دور محوري في تطوير الإدارة العربية الحديثة ومواكبة التحولات الإدارية والتقنية المتسارعة.
ولا يفوتني أن أشكر وزارة التحول الرقمي وعصرنة الإدارة مثمّناً ما تبذله من عمل دؤوب في مسار التحول الرقمي الوطني، ومواكبة تحديث الإدارة العمومية وتطوير الخدمات الرقمية الموجهة للمواطن.
كما أرحب بضيوف موريتانيا القادمين من مختلف الدول العربية، الذين لبوا الدعوة للمشاركة في هذا البرنامج، حاملين معهم خبراتهم وتجاربهم، بما يعكس روح التعاون والتكامل العربي في مواجهة تحديات العصر وبناء إدارة عربية حديثة وأكثر كفاءة وفاعلية.
أيها الحضور الكريم،
إن الرقمنة اليوم لم تعد مجرد خيار تقني، بل أصبحت ركيزة أساسية لبناء إدارة عصرية قادرة على الاستجابة السريعة لاحتياجات المواطنين، وتحقيق الشفافية، وتبسيط الإجراءات، ورفع جودة الخدمة العامة. وقد أثبتت التجارب الدولية أن نجاح الدول أصبح يقاس بقدرتها على توظيف التكنولوجيا في خدمة التنمية وتعزيز العلاقة بين الإدارة والمواطن.
ومن هذا المنطلق، يأتي هذا البرنامج العربي المشترك ليشكل فضاء علميا ومهنيا لتبادل الخبرات والتجارب، واستعراض أحدث التوجهات في مجال الإدارة الإلكترونية والتحول الرقمي، واستشراف مستقبل الخدمة العامة في ظل الثورة الرقمية المتسارعة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والمنصات الذكية والبيانات الكبرى.
السيدات والسادة،
لقد شهدت موريتانيا خلال السنوات الأخيرة، تحت قيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وبمتابعة مباشرة من حكومة معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي، ديناميكية متسارعة في مجال التحول الرقمي وعصرنة الإدارة، تجسدت في إطلاق عدد من الإصلاحات الهادفة إلى تحديث المرفق العمومي وتقريب الخدمة من المواطن.
وتضطلع وزارة التحول الرقمي وعصرنة الإدارة بدور محوري في هذا المسار، من خلال تنفيذ برامج ومبادرات رائدة دعمت رقمنة القطاعات الحكومية، وعززت تطوير الخدمات الإلكترونية، ورسخت ثقافة الإدارة الرقمية الحديثة.
ومن بين المبادرات النوعية التي يُشرف عليها معالي الوزير الأول شخصيا منصة عين للشكايات والتبليغات، التي شكلت خطوة متقدمة في تعزيز التفاعل المباشر بين المواطن والإدارة، حيث مكنت المواطن من أن يكون شريكا فاعلا يُنصت المسؤول لانشغالاته ومتطلباته، ويتفاعل مع شكاواه وملاحظاته بشكل آني، سعيا إلى إيجاد الحلول المناسبة وتعزيز جودة الخدمة العمومية وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الرشيدة.
كما أسهمت هذه الديناميكية في تسريع وتيرة رقمنة الخدمات العمومية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحسين الولوج إلى الخدمات، بما يعزز الثقة بين الإدارة والمواطن ويواكب تطلعات الشباب والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين إلى إدارة أكثر كفاءة ومرونة وانفتاحا.
ولأن المدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء تضطلع بدور محوري في تكوين وتأهيل الأطر الوطنية، فقد حرصت بدورها على مواكبة هذا التحول من خلال رقمنة تسييرها الإداري والتربوي، وتطوير برامج للتكوين المستمر في مجالات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، واعتماد تقنيات التعليم والتكوين عن بعد.
ويأتي تنظيم هذا البرنامج في إطار هذا التوجه، وفي سياق سعي المدرسة إلى تعزيز دورها كبيت خبرة وفضاء للتفكير والتكوين وتبادل التجارب في المجالات الإدارية والقضائية والإعلامية.
وإننا لنعوّل كثيرا على ما سيصدر عن هذا اللقاء من أفكار وتوصيات عملية تسهم في دعم مسارات الإصلاح الإداري والتحول الرقمي في بلداننا العربية، وتساعد على بناء إدارة أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على خدمة المواطن.
وفي الختام، أجدد الترحيب بكم جميعا، وأتوجه من جديد بالشكر إلى شركائنا في تنظيم هذا البرنامج، وإلى كافة الخبراء والمشاركين، متمنيا لأعمال هذا اللقاء التوفيق والنجاح، وأن يشكل إضافة نوعية لمسار التحول الرقمي وتحسين وترشيد الخدمة العامة في عالمنا العربي.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

الحبر ميديا نقل الخبر.. بمصداقية وأمانة