كتب العملاق سيدي محمد xxy / سؤال أطار من التأسبس إلي تحيين الإجابة سؤال طرحه المختار ولد داداه في أطار والٱن يطرحه غزواني

سؤال أطار..
من التأسيس إلى تحيين الإجابة

قبل نحو سبعة عقود، وفي أطار، وقف الرئيس المؤسس المختار ولد داداه، ممثلا لآدرار في مرحلة التمثيل الإقليمي آنذاك، وقف أمام أهل المدينة متأملا معهم مستقبل وطن كان لا يزال في طور التشكل، وطرح سؤالا تجاوز لحظته التاريخية ليصل إلى أجيال متعاقبة:
‐ أي موريتانيا نريد؟

لم يكن السؤال مجرد خطاب سياسي عابر، بل كان تعبيرا عن وعي جيل التأسيس بمهمة بناء الدولة، وترسيخ وجودها، وجمع مكونات المجتمع في إطار وطني، ورسم الملامح الأولى لكيان سياسي حديث.

واليوم، يعود السؤال من أطار نفسها، ولكن في سياق مختلف؛ فقد تغيرت موريتانيا خلال العقود السبعة الماضية، وتضاعف عدد سكانها، وأصبح الشباب يمثلون غالبية مجتمعها، واتسعت المدن، وتطورت مؤسسات الدولة، وتبدلت حاجات المجتمع وارتفعت تطلعاته.

ومن هنا تكتسب عبارة “تحيين الإجابة” دلالتها: فأسئلة الشعوب الكبرى لا تنتهي بانتهاء الظروف التي أنجبتها، وإنما تتجدد إجاباتها كلما تغيرت شروط الحياة.

لقد كان سؤال جيل التأسيس: كيف نبني الدولة؟
أما سؤال جيل اليوم فهو: كيف نطور هذه الدولة، ونرفع قدرتها على الاستجابة لمجتمع جديد؟
مجتمع أكثر شبابا، يحمل تطلعات جديدة، ويتطلع إلى فرص يتيحها عصر المعرفة والتكنولوجيا؛ واقتصاد تتغير أنماط إنتاجه مع التحول الرقمي وتطور موارد الطاقة؛ ومحيط إقليمي مضطرب يجعل تماسك الدولة والوحدة الوطنية وتعزيز المؤسسات مسائل تتجاوز الحسابات الظرفية.

ولذلك فإن تحيين الإجابة لا يعني مجرد مراجعة السياسات أو تعديل الإجراءات، بل يعني الانتقال من سؤال الوجود والتأسيس إلى سؤال الجودة والفعالية: كيف نبني دولة المواطنة والقانون والمؤسسات؟ وكيف نجعل مؤسساتها أكثر قدرة على حماية الحقوق، وتحقيق العدالة والإنصاف، وتكافؤ الفرص، وتحويل إمكانات البلاد إلى تنمية يشعر بها المواطن في حياته اليومية؟

وهنا يكتسب السؤال الذي طرحه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في أطار دلالته: “إلى أين نتجه؟”

سؤال قصير في عبارته، واسع في دلالته؛ لأنه لا يتعلق بوجهة الدولة فحسب، بل يفتح النقاش بين يدي الحوار المرتقب، حول الطريق الذي نريد أن تسلكه موريتانيا، ونوعية المؤسسات التي نريدها، وشكل الاقتصاد الذي نطمح إليه، ومستوى العدالة والتنمية الذي ننشده، وموقع الأجيال الجديدة في صناعة المستقبل.

وبذلك يلتقي سؤال أطار الأول بسؤال أطار اليوم، بعد نحو سبعين عاما:
الأول كان سؤال جيل يريد أن يؤسس الدولة.
والثاني سؤال جيل مطالب بأن يحدد إلى أين يمضي بها.

كامل السولان