انجلار قرية نهرية جمعت بين أزهار التجارة ورسوخ العلم

*بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

*انچلار: قريةٌ نَهْريةٌ جمعت بين ازدهار التجارة ورسوخ العلم*

لم يكن ازدهار قرية *انچلار* مقتصرًا على النشاط التجاري والحركية الإقتصادية المرتبطة بنهر السنغال، بل تَوازَى ذلك – منذ وقت مبكر – مع ازدهارٍ علميٍّ واجتماعيٍّ راسخ، جعل من القرية حاضنةً للعلم، وملاذًا للعلماء، وبيئةً مشجِّعة على طلب القرآن الكريم وعلوم الشريعة.
فقد عُرف عن أهل *انچلار*، قديمًا وحديثًا، تعظيمهم للعلم وإكرامهم لأهله، وحرصهم على أن يكون التعليم ركيزةً أساسية في بنية المجتمع، لا تقل شأنًا عن التجارة أو الزراعة أو الصيد النهري.
وكان للعلماء مكانتهم المرموقة؛ يُسْتشَارون في شؤون الدين والدنيا، وتُقدَّم لهم الرعاية والإحترام، وتُهَيَّأ لهم الظروف الملائمة لبثِّ العلم ونشره.
ومن بين الأسر التي كان لها الدور الأبرز في ترسيخ هذا التقليد العلمي، تبرز أسرة *أهل بوبي الفاضلة*، وهي أسرة عُرفت بتفرّغ رجالها لتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية، جيلًا بعد جيل، حتى غَدَت اسمًا مقترنًا بالمحظرة والتعليم *في قريتَيْ انچلار وبوتيدومه وما جاورهما*.
ومن أعلام هذه الأسرة الكريمة *الشيخ الفاضل إبراهيم بن بوبي رحمه الله، الذي تَصَدَّر من محظرة أهل الأمين الكمليلي*، فكان فقيهًا معلِّمًا، جمع بين رسوخ العلم وحسن التربية، وأسهم إسهامًا كبيرًا في تخريج طلابٍ حملوا القرآن والفقه، ونهلوا من معين الشريعة.
وقد أدركنا من بعده *الشيخ الفاضل أحمددين بن بوبي*، الذي تفَرَّغ لتدريس القرآن الكريم في قرية *انچلار*، مواصِلًا بذلك رسالة أسرته العلمية، ومؤكِّدًا أن التعليم في هذه القرية لم يكن طارئًا ولا منقطعًا، بل هو سلسلة متصلة الحلقات.
ولا يمكن – في معرض الحديث عن مآثر هذه الأسرة الفاضلة ودورها في نشر العلم – أن يُغْفَل ما قام به الشيخ الفاضل، والقارئ المتمكّن من كتاب الله، *الشيخ عمر بن محمد بن محمذن بن بوبي رحمهم الله*، الذي كان له أثرٌ بالغٌ في بثّ العلوم القرآنية في صفوف الطلبة؛ إذ تَخَرَّج على يديه العشرات من الحفَّاظ والدارسين، وذلك في كلٍّ من قريتي *بوتيدومه وانچلار*. وهو جهدٌ يشهد له به كل من عاصر تلك المرحلة، ورأى ثماره ماثِلةً في الأجيال التي حملت القرآن وأتقنته.
لقد شكَّل هؤلاء العلماء، ومعهم غيرهم من أهل الفضل رحمهم الله، العمود الفقري للحياة العلمية في *انچلار*، وأسهموا في ترسيخ هوية *القرية* بوصفها *فضاءً يجمع بين الرخاء المادي والثراء العلمي، وبين حركة التجارة ونور القرآن*.

نسأل الله تعالى أن يجعل ما بذلوه في موازين حسناتهم وحسنات أسلافهم، وأن يبارك في أبناء هذه الأسرة الكريمة، وأن يحفظ لأهل *انچلار* إرثهم العلمي كما حفظ لهم تاريخهم النهري والتجاري.
*إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.*
*وصلى الله وسلم وبارك على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين*.

*الشيخ أحمد سالم ولد أحمدو ولد بيِّ*

*مواطن من مقاطعة كرمسين*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *