القيادة الناجحة بين الكفاءة والقبول والكاريزما

*بسم الله الرحمن الرحيم*

*القيادة الناجحة: بين الكفاءة والقبول والكاريزما*

القيادة ليست منصبًا
ولا سلطة، بل قدرة على التأثير وبناء الثقة وتحريك الطاقات نحو هدف مشترك.
وهي تقوم على توازن متكامل بين الكفاءة، والتجربة، والقيم، والقبول المجتمعي، والكاريزما، بحيث لا يُغْني عنصر عن الآخر في صناعة القيادة الراشدة.
قال تعالى:
*﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾* [النساء: 58] تُعدُّ الكفاءة والتجربة الأساس العملي للقيادة، إذ تمْنَحان القائدَ القدرةَ على الفهم السليم، واتخاذ القرار الرشيد، و *إدارة الأزمات بحكمة*.
غير أن هذه الكفاءة
لا تُؤتِي ثمارَها دون *أخلاق قيادية* كالعدل والإنصاف وتحمُّل المسؤولية، لأن التجربة غير الواعية قد تتحول إلى تكرار للأخطاء بدل أن تكون مصدرًا للنضج والتطوير.
كما تسهم *البيئة التكوينية* في تشكيل شخصية القائد، فالنشأة التي تعزز الحوار والمسؤولية واحترام الإنسان تُنتج قادة أكثر قدرة على الإحتواء وبناء الثقة، بينما البيئات الإقصائية قد تفرز أنماطًا قيادية متسلطة أو منغلقة.
ومن هنا تظهر أهمية التربية والخبرة المجتمعية في بناء القيادة قبل تقلُّد المناصب.
قال رسول الله ﷺ:
*«كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ*» (متفق عليه)
ويظل القبول المجتمعي شرطًا جوهريًا لفاعلية القيادة، إذ يمنحها شرعيتها الأخلاقية قبل الرسمية، ويتأسس على المصداقية، والعدالة، والقرب الإنساني، والإستقامة القيمية…..
فكلما ازداد القبول، تحولت القيادة إلى شراكة واعية بدل أن تعتمد على الإكراه.
أما *الكاريزما*، فهي *طاقة تأثير معنوي* نابعة من الصدق والحضور والثقة والرؤية الواضحة، ويمكن صقلها بالتجربة والممارسة. لكنها تفقد قيمتها دون كفاءة، كما تبقى الكفاءة محدودة الأثر دون *كاريزما*.
وترتبط الكاريزما كذلك بالبيئة والقبول المجتمعي، إذ تُكتسَب بالخدمة والتواضع والإلتزام بقضايا الناس، لا بالْبَهْرجَةِ أو النفوذُ المؤقت.
و *خلاصة القول* إن القيادة الفاعلة بناء متكامل يجمع بين العقل والقيم، والكفاءة والرحمة، والحضور والعدالة، ليُنتِج قائدًا يُتَّبَع لأنَّه يُلهِم، ويُحْتَرم لأنه يُنصِف، ويُؤتَمَن لأنه يُحسِن حمْل المسؤولية، خاصة في زمن الأزمات والتحولات.
*الشيخ أحمد سالم ولد أحمدو*
*مواطن من مقاطعة كرمسين*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *