Screenshot

الوزير السابق المختار ولد كاكيه يكتب مقالا تحت عنوان ” الحق يقال (2) دعونا نعين الوزير الأول المختار ولد اجاي ليقطع بنا شوطا إلي الأمام

Screenshot

طالعت في الفترة الماضية، بمناسبات مختلفة، هجوما على معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي غير مقتصر على الأداء والسياسات، بل متوجها أحيانا إلى الشخص نفسه، ورأيت بالمقابل ردودا دفاعا عنه، وقدرت في كل مرة أن تلك الردود نجحت في تحييد أثر الهجوم على شخصه؛ فكان الأمر فرضا أخويا كفائيا وواجبا وطنيا وُجد من قام به.
أضف إلى ذلك أن دخول مسؤول حكومي سابق مثلي مجال الكتابة عن أشخاص المشهد العام يثير التأويلات بطبعه، وقد يضر الكاتب والمكتوب عنه.

ولكن اليوم، بعد تبني فكرة هذه الحلقات (والحق يقال)، التي أقدم فيها شهادة عامة، خشية كتمان الحق أو تأخير بيان ممكن، ومعرضا فيها عن عوامل التثبيط باحتمالات القيل والقال؛ أصبح سياق الكتابة واضحا وصارت مقاصدها أقدر على دفع الالتباس. ورأيت أن أخصص هذه الحلقة للمساهمة في الذود عن عرض شخصية عامة ثانية؛ هي معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي، مع بيان ما أحسب البلد سيربحه من إعانة الرأي العام له على مهامه.

وإن الذود عن عرض أي شخصية عامة وإنصافها لا يعني بالطبع تعطيل حق العموم في نقد الأداء العام ومساءلته، لكنه نقد للأداء والسياسات لا تجريح شخصي فيه.
وأرى أن الشهادة للمتصدرين للشأن العام، وعونهم في الذود عن أعراضهم، يمكن أن يركز فيها المرء على ما علمه فيهم من أمارات المعيارين الشرعيين: القوة والأمانة. والله حسيبهم.

لقد أخذت عن السيد المختار ولد اجاي، يوم لقيته لأول مرة سنة 2008، في إطار لجنة للعمل السياسي، الانطباع الإيجابي الأول بأنه إطار يحب خدمة بلاده، وله معرفة عميقة بواقع الإدارة، وله مواهب حباه الله بها في معرفة الأهم والدفع نحو إنجازه. وهو انطباع رسخه بعد ذلك العمل معه: بصفتي مديرا عاما لترقية القطاع الخاص، ثم رئيسا للجنة الجبائية في مهمة تستهدف حوكمتها ورقمنتها، ثم مستشارا، أيام كان وزيرا للاقتصاد والمالية؛ ثم وزيرا في فريقه بعد تعيينه وزيرا أول.

وما أشهد به أن صاحب المعالي المختار ولد اجاي أراد دائما أن يكون العمل الذي نتولاه متقيدا بالحكامة والبعد عن أي مظهر من مظاهر الفساد، وكان خير معين على ذلك. وأذكر هنا شاهدين على سبيل المثال لا الحصر:

الشاهد الأول: عند عرضه علي وظيفة رئيس اللجنة الجبائية سنة 2019، وحاولت الاعتذار عنها، فقد قال لي: إن كنت تشفق على نفسك من مجال جديد فسنعينك عليه؛ فقلت له: لا إشكال لدي في أي مجال جديد، إنما أحسب أن رئيس اللجنة الجبائية قد ترده اتصالات تحاول توجيهه في بعض الملفات، وأخشى أن يُحرج من يتصل بي. قال: إن كان ذلك ما تخشاه فقد انقطع العذر، لا يمكن أن يتصل بك غيري، وأنا لن أتصل بك في أي ملف، وافعل ما هو صحيح. وبالفعل، واجهت اللجنة لاحقا ملفا كان يمكن أن يكون مدخلا للتدخل، فوجد من أراد التدخل أن الأبواب مسدودة أمامه، وكان القرار فيه على الوجه الذي ينبغي أن يكون.

والشاهد الثاني: أنه طيلة فترتي الأخيرة في الوزارة لم يتصل بي معالي الوزير الأول لا بتعليمات ولا بتوجيهات تخالف التوجه العام الرسمي بالحكامة الرشيدة، بل تلقيت منه نصيحة أخوية مرة، في ظل ضغط العمل العام، بأن سعينا الدؤوب نحو حسن الأداء لا ينبغي أن يكون على حساب التقيد الصارم بالإجراءات وحسن الحكامة. ويدرك أهمية ذلك من يعلم أن يوميات الوزراء تشمل عددا كبيرا من اللقاءات مع كل أطياف المجتمع والسياسة، وأن طلبات التوظيف والصفقات والامتيازات الخاصة تكون حاضرة في تلك اللقاءات. فمن المهم أن يكون للوزير سند قيمي يطمئن إليه.
وإن المسار الذي أعلنه فخامة رئيس الجمهورية في محاربة الفساد، والذي يوشك أن يستكمل تفعيل جهازه المؤسسي الرئيس، السلطة الوطنية لمكافحة الفساد، سيجد دعامة قوية له في شخص معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي، إن شاء الله.
تلك إذن بعض الشواهد عندي، ليطمئن بها من ينطلقون من أصل السلامة عند الناس، وتسرهم هذه الأمارات.

أما القوة، بمعنى الكفاءة للمهمة، فلعلي لا أضيف جديدا، لما تواتر بين الناس من حسن أداء الوزير الأول المختار ولد اجاي في المهام البادية للعيان، كفترته وزيرا للاقتصاد والمالية، ومديرا عاما لشركة اسنيم وصلت معه إلى هدفها السنوي، وفي تنسيقه للعمل الحكومي، وتشهد على ذلك جلسات حضوره أمام البرلمان.

ولعلي بهذا أسهم في حمل مزيد من الناس على حسن الظن بمعالي الوزير الأول؛ فيسهل بذلك جانب من مهمته، ومهمة الحكومة التي ينسق عملها، وهي تجسيد رؤية فخامة رئيس الجمهورية الطموحة لهذ الوطن.
مع أني أعلم أن كل المتصدرين للشأن العام بطبيعتهم عرضة لكل أنواع الأذية، وأن الأسلم لهم ابتداء أن يحتسبوا ما يلقونه من الناس، وهم -إن شاء الله- مأجورون.

خلاصة الأمر عندي أن ندع الرجل يعمل، وندع كل من يسعى للصالح العام يعمل، في الموالاة وفي المعارضة، وأن نعينهم جميعا بالنقد العادل والبناء، ونجعل الذود عنهم في وجه من يستهدفهم بالتجريح مشغلا أخلاقيا ووطنيا.

وفي الختام، لا يفوتني، من باب النصيحة والاهتمام بالأمر العام، أن أنبه معالي الوزير الأول إلى أن مزاج عامة الشعب في هذه الظرفية يبدو منشغلا بالهموم المعيشية، فلعل ذلك يستوجب ميلا أكبر إليها في الميزانيات والسياسات العمومية على الأمدين القريب والمتوسط، مع تسليم الجميع بأهمية البنى التحتية على الأمد الطويل.